محمود حمدي زقزوق
41
موسوعة التصوف الاسلامي
الإشارة العابرة عن تفصيل كثير لا يتسع له المقام 14 . 3 - وإذا كان الفريق الأول يتعصب للتصوف وينتصر له ، والفريق الثاني يهاجم التصوف وينقده فقد وجد اتجاه ثالث حاول أصحابه أن يتخذوا موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء وقد رأى أصحاب هذا الموقف أن القبول المطلق للتصوف أو الرفض الكامل له أمر لا يخلو من تعصب وابتعاد عن الحقيقة . وكان من أبرز أصحاب هذا الاتجاه المفكر السلفي ابن تيمية ت 728 ه وتلميذه ابن القيم 751 ه ويذكر ابن تيمية أن طريق التصوف لم يسلم من بعض المنحرفين عن جادة الصواب ، وترتب على ذلك الإساءة إلى التصوف في جملته ، وما وقع في هؤلاء من فساد الاعتقاد والأعمال أوجب إنكار طوائف لأصل طريقة المتصوفة بالكلية حتى صار الناس صنفين : صنف يقر بحقها وباطلها وصنف ينكر حقها وباطلها كما عليه طوائف من أهل الكلام والفقه ، ولا يوافق ابن تيمية على موقف هذين الفريقين ؛ بل يصفهما معا بالخطأ ، ثم يحدد الأساس الذي يبنى عليه نظرته إلى التصوف فيقول : والصواب إنما هو الإقرار بما فيها وفي غيرها من موافقة الكتاب والسنة والإنكار لما فيها وفي غيرها من مخالفة الكتاب والسنة 15 . وبناء على هذا المعيار الموضوعي الصادق الذي ارتضاه يذكر ابن تيمية أن الغلو في ذم الصوفية والنظر إليهم على أنهم مبتدعة خارجون عن السنة ليس صحيحا ، وكذلك النظر إليهم على أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء ليس صحيحا أيضا ، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة اللّه تعالى كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة للّه تعالى ، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من الصنفين من يجتهد فيخطئ ، وفيهم من يذنب فيتوب أولا يتوب ، ومن المنتسبين إليهم ( أي الصوفية ) من هو ظالم لنفسه عاص لربه 16 . وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن المحققين من الصوفية قد يتبرؤون منهم وينكرونهم كالحلاج مثلا . فالتصوف - إذن - اسم عام ينضوى تحت لوائه فئات مختلفة في تحصيل أسباب الكمال كالعلم والعبادة والوقوف عند حدود اللّه تعالى 17 ، فعلى